السيد كمال الحيدري
300
اللباب في تفسير الكتاب
وممّا يدلّ على عدم التحديد فيه قوله تعالى : ( وان يوما عند ربك كالف سنه ) ( الحج : 47 ) وقوله : ( في يوم كان مقداره خمسين الف سنه ) ( المعارج : 4 ) وقوله : ( خلق السماوات والأرض في سته أيام ) ( الأعراف : 54 ) وقوله : ( فقضهن سبع سماوات في يومين ) ( فصّلت : 12 ) بناءً على أنّ اليوم المعهود لدينا إنّما حدث بعد خلق السماوات والأرض . ولا وجه لأخذ الحدّ الخاصّ الحاصل من خصوصيّات عالم معيّن في معنى الكلمة الذي هو عامّ وشامل لجميع العوالم ، إلّا إذا كانت هناك قرائن معتبرة خارجيّة تدلّ على خصوصيّة معيّنة وحدّ خاصّ . والغالب في الاستعمال القرآني من « اليوم » و « يومئذ » هو إرادة النشأة الأخرويّة أعمّ من البرزخ والحشر الأكبر ؛ قال تعالى : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ) ( غافر : 16 ) ، وقال : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ( النور : 25 ) . ( 10 ) المفردة الثالثة : « الدين » هو الجزاء ، ويوم الدِّين هو يوم الجزاء على الأعمال وحسابها ، كما في آيات كثيرة ، مثل قوله تعالى : ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) ( غافر : 17 ) ، وقوله تعالى : ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) ( الجاثية : 28 ) إلى غير ذلك من الآيات . أمّا تعبير « يوم الدِّين » فحيثما ورد في القرآن يعنى يوم القيامة ، وتكرّر ذلك في أكثر من عشرة مواضع ، منها قوله تعالى : ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ) ( الانفطار : 18 14 ) . وهذا ما أكّدته الروايات الواردة من طرق الفريقين : روى الفقيه عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « ( ملك يوم الدين )